اسماعيل بن محمد القونوي

491

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الدهور انتهى هذا من الأمور الغريبة لأن قُلْ [ الإخلاص : 1 ] لما كان من القرآن تواترا فكونه من المتلو ثابت قطعا بحيث يكفر جاهده فكأنه قاس على ما قاله بعض الناس لبعض مثلا إذا قال زيد لعمرو قل إن زيدا قائم بقول عمرو إن زيدا قائم ولا يقول قل « 1 » إن زيدا قائم وهذا قياس فاحش موحش . قوله : ( وارتفاعه بالابتداء وخبره الجملة ولا حاجة إلى العائد لأنها هي هو ) أي الخبر وإن كان جملة لا تحتاج إلى الرابط لاتحاد الخبر والمخبر عنه فحينئذ المراد بالوحدة الوحدة في وجوب الوجود فالوحدة المنفهمة من اللّه لكونه علما للجزئي الحقيقي الوحدة في الذات فلا يتوهم الاستدراك كذا قاله الخيالي نظيره بدل الكل فإنه لكونه عين المبدل منه استغنى عن العائد إلى المبدل منه فكذا هنا وضمير أنها راجع إلى الخبر بتأويل الجملة ولفظة هي تأكيد له بما هو في صورة المرفوع المفصل إذ يجوز في التابع ما لا يسوغ في المتبوع صرح به المصنف في قوله تعالى : إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [ البقرة : 32 ] . قوله : ( أو لما سئل عنه أي الذي سألتم عنه هو اللّه ) أي الضمير لا للشأن بل لما سئل عنه أي الذي سألتم عنه يا قريش هو اللّه . قوله : أو لما سئل عنه عطف على للشأن فعلى هذا يكون هو مبتدأ واللّه خبره وأحد بدل أو خبر بعد خبر مبتدأ محذوف أي هو أحد يدل على مجامع صفات الجلال المراد بصفات الجلال الصفات السلبية التنزيهية فقوله إذ الواحد الحقيقي ما يكون منزه الذات بيان لدلالة أحد على تلك السلبيات فعلم منه أن أحدا في الأصل وحد وهو الواحد فقلبت الواو همزة ثم وضع للنفي العام مستويا فيه المذكر والمؤنث وروى صاحب النهاية عن الأزهري أنه قال الفرق بين الواحد والأحد أن الأحد بني لنفي ما يذكر معه من العدد تقول ما جاءني أحد والواحد اسم لمسمى العدد تقول جاءني واحد من الناس ولا تقول جاءني أحد فالواحد متفرد بالذات في عدم المثل أو لنظير والأحد متفرد بالمعنى وقيل الواحد هو الذي لا يتجزى ولا يثنى ولا يقبل الانقسام ولا نظير له ولا مثل له ولا يجمع هذين الوصفين إلا اللّه تعالى وقال الأزهري في تفسير أسماء اللّه الحسنى الأحد من صفات اللّه التي استأثر اللّه بها فلا يشركه فيها شيء ولا يوصف شيء بالأحد غير اللّه تعالى لا يقال رجل أحد ولا درهم أحد وإنما يقال رجل واحد قال الجوهري الأحد بمعنى الفرد الواحد وقال صاحب النهاية الواحد هو الذي لم يزل وحده ولم يكن معه آخر وقال صاحب الكشف وعند المحققين بينهما فرق فالواحدية لنفي المشاركة في الصفات والأحدية لتفرد الذات وإليه الإشارة بقول صاحب الكشاف وهو أن اللّه واحد لا ثاني له ولما لم ينفك في شأنه تعالى أحدهما من الآخر قيل الواحد الأحد في حكم اسم واحد وللتلازم المذكور وظهور الاشتقاق والتفاوت في المبالغة من حيث البناء والإبدال جعلهما صاحب الكشاف واحدا نظرا إلى الأصل وقال لا ثاني له إشارة إلى ما فيه من التأكيد وغير هذا الوجه فيه تكلف قوله وما يستلزم أحدهما كالجسمية والتحيز هذا مما يستلزم التركيب والمشاركة في الحقيقة مما يستلزم التعدد فيه نشر على ترتيب اللف .

--> ( 1 ) ولو قال هكذا لزم الأمر الخطير .